مجد الدين ابن الأثير
256
البديع في علم العربية
وأنشدوا « 1 » : ألقى الصّحيفة كي يخفّف رحله * والزّاد حتّى نعله ألقاها يجوز رفع " النّعل " ونصبها وجرّها ؛ فالنّصب عطفا على ما عمل فيه " ألقى " ، ويكون " ألقاها " تأكيدا ، أو بفعل مضمر يفسّره " ألقاها " ، والرّفع على الاستئناف ، و " ألقاها " خبره ، والجرّ على : ألقى ما في رحله حتّى نعله ، و " ألقاها " تأكيد . وإذا قلت : العجب حتّى زيد يسبّني ، فالمعنى : يسبّ الناس إيّاي حتّى زيد يسبّني ، قال الفرزدق « 2 » : فواعجب حتّى كليب تسبّني * كأنّ أباها نهشل أو مجاشع الموضع الرّابع : أن تكون بمعنى " كي " كقولك : أطع اللّه حتّى يدخلك الجنّة ، وبمعنى " إلى أن " ، كقولك : انتظرته حتّى يقدم ، وسنذكر هذا القسم عند ذكر نواصب « 3 » الفعل المستقبل . وأمّا " عدا " ، و " خلا " ، و " حاشا " / فقد ذكرت في باب الاستثناء « 4 »
--> ( 1 ) لأبي مروان النّحويّ والبيت من شواهد سيبويه 1 / 97 ، وانظر أيضا : التبصرة 423 وابن يعيش 8 / 19 والخزانة 3 / 21 و 9 / 472 والمغني 124 ، 127 ، 130 وشرح أبياته 3 / 96 والهمع 4 / 171 ، 5 / 259 . ( 2 ) انظر : ديوانه 516 . والبيت من شواهد سيبويه 3 / 18 . وانظر أيضا : المقتضب 2 / 41 والتبصرة 420 والمخصّص 14 / 161 وابن يعيش 8 / 18 ، 62 والخزانة 9 / 475 والمغني 129 وشرح أبياته 3 / 120 ، 121 والفرزدق يهجو هنا كليب بن يربوع رهط جرير ، ويجعلهم من الضّعة بحيث لا يسابّون مثله الشرفه ، ونهشل ومجاشع رهطا للفرزدق ، وهما ابنا دارم . ( 3 ) انظر : ص 612 . ( 4 ) انظر : ص 223 - 224 .